لا يعمل ، لا يدرس ، لا يقرأ ، لا يتعلم ، نقول عليه “عايش و السلام” ، ينهض صباحا ، بعد سهرة نتنة ، سيجارة تلف الثانية و مخدرات و إلى العقل رسالة”الباي باي” ، قد يتذكر شيئا من وساخته في الصباح ، وقد لا يهمه ذلك ، يلبس قماشا كلباس “ماوكلي” ، أحيانا يتذكر غسل وجهه المتعفن ، لن يذهب لسرقة أبيه النائم لأنه نهض “من زمان” ، سيخرج و يقتحم جيبه بيد أصابعها اسودت من كي المخدرات ، راجيا الله أن ينعم عليه بسيجارة هنا أو هناك ، و خائفا من أن يلدغه عقرب يسكن جيبه المهجور لإنعدام النقود منذ أمد ، لا يلدغه العقرب و لا تلبى دعوته ، بكل حقارة يوقفني و يتوسل طالبا سيجارة ، أعطيه إياها ، و أوقد فيها بعض النار حتى لا “يدوخ” كما يزعم ، أنساه و يكمل مسيرته ، وجهته المقهى ، يقتحم سكون ضحية مثلي و ينهب منه سيجارة و”ولعة” بكل تمسكن ، هنا يبدأ اليوم .. من نصفه !
تأتي نسخته كنسخة دوللي الخروف ، وجه قذر و ملابس “ماوكلي” ، يسلم عليه بنسخة من يده ، و يبدأ الحديث ، مفاخرة بكميات “الكيف” التي تناولها كل منهما ، كم زجاجة”بيرا” سحبها كل “نسخة” إلى معدته التي لا تحتوي سواها ، و طبعا حديث عن الوساخات التي قاما بمعاشرتها ، بنات ليل مكوناتها فتاة و كتلة قاذورات تضيف لوزنها ضعفين ، و ما الداعي للإستحمام لمعاشرة كيس نفايات ! ، يتحمل كل منهم رائحة حذاء الآخر إلى أن تصل بقية الخلية ، نسخة من الأجساد و العقول و الرائحة ، الوجهة الآن هي محطة المسافرين ، كقطيع النمور ينتظرون الفريسة ، هاتف أو حقيبة أو نقود ، لا يهم ، إما أن يصطادوا بالدم كالنمور ، و إما خطف وهروب كالقطط ، و كلها فصيلة واحدة ، يودع النهار الأعين و مرحلة جديدة في اليوم المنظم !
يخرج “نسخة” من النسخ دراجته المهترئة و يهرول بها باحثا عن “طرف كيف” ، و هو مسرع أمر بالسيارة و أنجو من صدمه بأعجوبة ، “نسخته الأخرى” يقطع الطريق بكيس يستر زجاجات باردة و ينجو مني بأعجوبة أخرى ، الموعد في ورشة بناء مهجورة ، سيجارة تلف تاليتها ، و زجاجة تفتح زجاجة و باي باي .
هم بكتيريا تعيش على أجسامنا ، هم “أموات و السلام” ، أصبحت أقابلهم كثيرا ، والسجون خاوية منهم ، بل عامرة بصاحب محل تأخر في دفع الضريبة لأنه لو دفعها سيلجأ إلى الديون لإكمال الشهر .. أصبحنا حيوانات تعيش البكتيريا على أجسادنا ، و البكتيريا الحاكمة بعيدة !
إرشيف التصنيف: ‘عُمُوماً’
بكتيريا !
الخميس, 18 مارس, 2010بلا موسيقى تصويرية
الأربعاء, 10 فبراير, 2010لا أتمكن فعلا من حصر عدد الأفلام العربية التي شاهدتها . في البداية كنت متابعا لأفلام الكوميديا و الأكشن ، كنت مقتنعا جدا بها، و كنت أضحك جدا و أنا أشاهدها . منذ فترة أصبحت أشاهد تلك الأفلام المظلمة التي تروي الواقع ، كلها درامية وواقعية حتى لو كانت من وحي الخيال، في بداية ارتباطي بهذا النوع من الأفلام كنت أتأثر جدا بالمشاهد الانسانية الحزينة ، وجهي تتبدل تعابيره مع الموسيقى الحزينة المرافقة لها و سيجارتي لها طعم خاص حينها . جربت أن أتابع تلك المشاهد دون موسيقى فلم أتأثر بها مطلقا ، و عرفت أن للواقع تأثيره الخاص و المبكي دون اللجوء إلى معزوفات ..
دخلت إلى “سوبر ماركت” ، و هو الوحيد في مدينتي الصغيرة ، قضيت حاجتي ، و أنا أمام الموظف كي أدفع ثمن حاجياتي ، وجدت أمامي امرأة تظهر علامات العز على وجهها ، كانت تحمل مفاتيح سياراتها في يد و في اليد الأخرى قفة مليئة بسلع خف وزنها و ثقل ثمنها ، يعتبرها الكثيرون من الكماليات الغذائية ، لم أعرها كثيرا من الإنتباه ، و في ظرف لحظات مُلِئت عيناي بوجه رجل بادية آثار الفقر على وجهه لكنه كان مبتسما ، كان يحمل كيس حليب – غير طبيعي – فقط ، نظر إلى تلك المرأة ، اختفت الابتسامة من وجهه الكئيب . دفعت المرأة ما عليها و غادرت . بيد مرتجفة من التعب قدم قطعة نقود بالية للموظف ، طأطأ رأسه ليخفي دمعته و قال ” الله ينعل الفقر ” ..
لا أعلم لماذا وصلت دمعتي إلى عيني حينها دون موسيقى تصويرية . ربما لأنني تخيلت طفله الذي بكى و أوصى أباه أن يشتري له قطعة لحم لأنه لم يره منذ العيد ، أو ربما عندما تخيلت زوجته بملابسها البالية و هي تكذب على أطفالها و تعدهم بمستقبل أفضل ..
لم أحقد على المرأة الغنية في المحل ، لكن حالة الرجل تبكي و تصيب بالقهر ، لأنني متأكد أن الفقر هو شيئ ليس بيد الفقير ، و أؤمن أنه لا يوجد فقير سعيد ،إنما هو مجرد هراء و مسكنات يسكتنا بها “مشايخ” و علماء يدرون ملايين على أسرهم من كلامهم لنا .. إلا من رحم ربي
اليأس هو السبب !
الإثنين, 28 ديسمبر, 2009لا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة، هي الحكمة الوحيدة التي جعلتني أرجع عن جزمي بأن كل الحكم المأثورة مجرد عبث و تلاعب باللغة . لكنني لم أفهمها كما أراد أن يوصلها صاحبها، أو ربما كما شرحها من تلاه على لسانه، فالأمل هنا – في الجزائر أو المغرب أو الوطن العربي، لايهم – لا يرادف مفهومه مفهوم الأمل هناك، هناك يملكون أملا في بناء قصر، أو التربع على عرش من المال، أو حتى الإقامة على سطح القمر، أما هنا فالأمل لا يتعدى التفاؤل بالحصول على لقمة العيش . لذا أصاب اليأس الناس . طبعا اليأس من الحصول على اللقمة ..
اليأس الذي جعل السارق الذي رأيته بالأمس مكبلا دمعته ترطب خده و هو يزج في سيارة الشرطة، يأسه جعل عيناه مغمضتان و عقله موصد إما من المخدر أو من الجوع، فقفز على سطح بيت يغيب عنه أهله المالكين لسيارات بالملايين، و حليا بأضعافها، حاملا معه مطرقة يكسر بها باب السطح على التاسعة ليلا، و الناس ليسوا بنيام . واثق أنا بأنه لم يكن يبحث عن الملايين بل يبحث عن دنانير يصرفها، أو زجاجة عصير يتذوقه ليأخذ فكرة عن عيشة الأثرياء ..
اليأس الذي جعل شابا يقدم على قطع عضوه التناسلي أمام حشد يتقدمهم رئيس البلدية و الوالي، لأنه لم يتمكن من الزواج بالفتاة التي يحبها لأنه رُفض من أهلها لعدم امتلاكه المهر و غرفة تأويه، بينما يمر عليه شاب في سِنهِ و قد يكون ابن رئيس البلدية . يضحك عليه و في صندوق سيارته خمر و نقود تساوي ضعف المهر الذي طلب منه، متجها لِفِيلاَ بطابقين ينظم فيها حفلات السكر و الرقص ..
اليأس هو الذي جعل صديقي الذي لم يبلغ 20 سنة بعد يُقْدِم على شرب الخمر حتى فقدان الوعي، لأنه لم يتمكن من شراء بيانو ليمارس هوايته التي ينام و يصحو حالِماً بالإبداع فيها أو على الأقل ممارستها بكرامة، بدلا من أن يتذلل لشخص يملك من البيانو الذي يحلم الكثير ..
اليأس هو الذي جعلني أدخن و لا أفارق المقهى، و أن أتشاءم و أكتب ما أكتبه الآن .
لست غبيا ..!
الإثنين, 7 ديسمبر, 2009يبدو أن هناك من العرب من أبدع في دراسة اختصاصات عديدة لدرجة أنه أصبح لا يقترح بل يأمر ، أصبحوا اختصاصيين في كل شيئ ، في التدوين، في اللغة، في كل شيئ، لدرجة أنهم أصبحوا مختصين في تخصص جديد يسمى ” علم المتصفحات ” ..
أقدم إختصاص و هو الذي افتتحوا به ظاهرة ” حشر الأنفس” هو علم المتصفحات ، كل يوم أرى ما يفوق أربعة مواضيع جديدة بعناوين على منوال : ” وداعا أيها الأحمق ” ، ” فلنهجر الغبي ” ، ” استعمل المتصفح الذكي يا أتفه الأحمرة ” ، بالطبع أن الغبي هو الانترنت اكسبلورر ، و الذكي دوما هو “الفايرفوكس”، “الأوبرا” و كل ما يخالف الاكسبلورر ، و الحمار هو من يخالف رأي الخبير ، أما أنا فأعتبر الغبي هو الكاتب بل أعتبره كالجرثومة التي تحشر نفسها في داخل الإنسان و ” الحيوان ” ، أود أن أفهم فقط !! هل لشركة كمايكروسوفت تشغل آلاف الموظفين عبر العالم و تحتل نسبة تفوق 93 % من السوق العالمي لأنظمة التشغيل أن تقوم بخطأ فادح لدرجة أن يصفها أحد مثلك بالغبية ..؟
رأيت أيضا أناسا مختصين في اللغات ، يبدو أنهم “بروفسورات” ، أطلقوا حملات و تعبوا في نشرها عبر جميع الأوساط، كمثال سآخذ حملات تدعو لهجر اللغة الفرنسية في المغرب العربي و لبنان ، نجد إعلاناتهم كلما دخلنا موقعا خاصة المواقع الإسلامية التي يديرها أناس لا يصلون أحيانا أو ” غالبا ” ، تفاجؤني بنرات ” لا للفرنسية” ، ” لا للغة المستعمر ” و طبعا ” أترك الفرنسية يا أحمق ” ، طيب ، نحسبها بالعقل ، تَدٌعون التدين فدعونا نبدأ بالدين ، قال الرسول صلى الله عليه و سلم ” من تعلم لغة قوم أمن شرهم ” ، و لا كلام يعلوا على كلام خير الخلق، نعود للدنيا و الحسابات فأقول لك أنه لتقوم بالقضاء على اللغة الفرنسية عدني بأن تقوم باقتراح نظام جديد للتعليم العالي لا يعتمد على اللغة الفرنسية ، قم بترجمة كل اللوائح و كل القوانين في جميع الإختصاصات من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية ، قم بإعادة صناعة كل اللافتات الخاصة بالمرور و الخاصة بالإشهارات و خلافه “على حسابك الخاص” و اكتبها باللغة العربية ، قم بتقوية اقتصاد الوطن و تطوير كل هياكله حتى نرغم الأوروبيين الناطقين بالفرنسية على تعلم اللغة العربية ، قم بما قلته لك فقط – لا داعي لذكر المزيد – و أعدك و أتحمل مسؤولية التكلم على لسان كل الشعب بأن لا نتكلم سوى العربية بعد الآن ..



