تلومونني كثيرا لأنني أكتب متشائما بعد كل مرة تنصحوني فيها بالتفاؤل ، مع أنني قلت أني لا أكتب إلا عندما أحزن، ربما كان علي أن أفسر أكثر و أقول أنني دوما حزين لذا كتاباتي حزينة دائما، أحزن لأنني لا أرى شيئا يبعث على السرور و الله، كل يوم أنهض فأجد نفسي سليما، سجائري في جيبي و رائحتها تنبعث في غرفتي المظلمة، لا أتذكر سوى بعض الدموع التي نزلت من عيني قبل أن أنام، أرفع نفسي و أقوم بما أقوم به صباحا، ألبس و لا “أتشيك” لأن نفسي لم تعد تفرح لذلك، لا أبتسم إلا للشيخ الكبير الذي أجده في سلالم العمارة، أمشي نحو حافلة الجامعة و أتألم لأنني لم أعد ألفت الأنظار بشياكتي و ابتسامتي ووسامتي التي كنت أعرف بها، لا أحد ينظر إلي و أركب الحافلة، أشغل أغنيةً مزاجي لا يمشي معها، أنزل في الجامعة فأوقد النار في أول سيجارة، تنتقم مني و تحرق رئتاي و أنا راض لأنها مهما أشعلت في نارا إلا أنها تطفئ نارا أخرى تزاول الثوران بمجرد إطفائي لها عند دخولي من باب حجرة الدراسة التي اصفرٌت جدرانها، أدخل لتقع عيني على أستاذي و حبيبتي التي سلبها مني نفس الأستاذ، أجلس بعد أن أرمقه بنظرة حقد و يبادلني بنظرة ” استشفاء” ، يمشي الدرس و لا أحس نفسي سليما الذي كان مقعده الأول و يملك نصيب الأسد في المداخلات، تبقى الأغنية تثقب أذني دون ألم، أخرج هاتفي و أشغل لعبة ، ولا أستفيق إلا على نهاية الحصة، لا أدخل في هذا اليوم إلا للدروس الإجبارية كعادتي، لا أقابل أحدا أعرفه في الجامعة، أرجع للبيت، تفتح أمي الباب و لا تستغرب نظرتي الكئيبة وابتسامتي الصفراء لأنها تعودت عليها، لا آكل سوى لقمتين لأن السجائر لم تترك مكانا للأكل، يتصل بي صديقي و نذهب للمقهى، نجلس و نكذب بصناعتنا أملا من عدم، نضع خططا وخطط لم تنجح في يوم من الأيام، يحدثني هو عن حبيبته و أنا أتحسر على الفقدان، يحدثني عن أغانيه و أفكر في “الأحلام”، أرجع للبيت و الظلام يمنع عني الرؤية، يتكرر السيناريو مع أمي، أدخل غرفتي، أوصد الباب و لا أنام قبل الرابعة صباحا .. وغدا أعيش نسخة البارحة .. و الأمل “الكاذب” لا يزال موجودا ..
لم أذكر تفاصيل كثيرة تمنعكم عن نصحكم لي بالتفاؤل و التغيير .. لذا لكم الحق في ذلك .



